الشيخ محمد الصادقي الطهراني

155

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

هم ينظرون ، وأنا فائز على أية حال ما لم يمسوا من كرامتي إضلالًا لي أو انتقاصاً من إيماني . إذاً فليس كل من يفوض أمره إلى اللَّه ، في دعوته إلى اللَّه ، يضمن بقاءه فيها ، وإنما المضمون - إذاً - الحفاظ على إيمانه ، والإبقاء على دعوته مهما قضي عليه في شخصه وكثيرٌ ما هم ، وهناك قلة قليلة كإبراهيم ويوسف وآل موسى وجاه آل فرعون : والمفوِّض أمره إلى اللَّه في راحة الأبد « ذلِكُمُ اللّهُ رَبّكُمْ لا إِلهَ إِلّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكيلٌ » ( 6 : 102 ) : « ذلكم » العظيم « اللَّه ربكم » جميعاً دون أن يكون له شريك أو أن يتخذ شريكاً أو ولداً « لا إله إلَّاهو خالق كل شيء » من عابدين ومعبودين « وهو على كل شيء وكيل » فليس له أي وكيل أو بديل ، بل هو الذي يكل أمر كلَّ عليل وكليل . ولأن الوكالة الربانية هي ولايته الطليقة لخلقه تدبيراً لما هم عنه عاجزون ، فلا تدخل هذه الوكالة في حقل التوكيل ، فالوكالة الخلقية أحياناً بحاجة إلى توكيل وأخرى لا تحتاج لأنها ولاية لا تحتاج إلى جعلٍ من المولَّى عليه ، واللَّه وكيل لمن توكل عليه أم لم يتوكل . ذلك وإنَّ تفرُّد اللَّه تعالى بالخلق يُفرده سبحانه بالمُلك ، والمتفرد بهما يتفرد في كافة شؤون الربوبية ومن أبرزها المعبودية وتقدير العباد . ف « خالق كل شيء » برهان حاسم لكونه إله كل شيء ومقدِّره ورازقه ومدبِّره ، ولأنه إله كل شيء وخالق كلِّ شيءٍ ، « فاعبده » لا سواه ، ولأنه « على كلِّ شيءٍ وكيل » فليس له وكيل في ألوهيته أو ربوبيته حتى يصلح للعبادة والتدبير بديلًا عن اللَّه أو وكيلًا عنه فضلًا عن مثيل . وخالقيته تعالى لكلِّ شيءٍ أصل قرآني علمي عقلي فطري . ف « قل اللَّه خالق كل شيء وهو الواحد القهار » ( 13 : 16 ) ف « هل من خالق غير اللَّه » ( 35 : 3 ) « اللَّه خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل » ( 39 : 62 ) « ذلكم اللَّه ربكم خالق كل شيء لا إله إلَّاهو » ( 40 : 62 ) . وهنا « كل شيء » هي الأشياء الممكن إيجادها ذاتياً ومصلحياً ، فغير الممكن ذاتياً هو اللَّا المطلق فلا تشمله « شيء » وغير الممكن مصلحياً وإن كان شيئاً بإمكانيته الذاتية